محمود بن حمزة الكرماني
175
اسرار التكرار في القرآن
298 - قوله : وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا « 53 » ، وفي الزخرف : وَجَعَلَ « 10 » ، لأن لفظ السلوك مع السبيل أكثر استعمالا به ، فخصّ به طه ، وخصّ الزخرف بجعل ازدواجا للكلام ، وموافقة لما قبله وما بعدها « 1 » . 299 - قوله : إِلى فِرْعَوْنَ « 43 » ، وفي الشعراء : أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ « 10 ، 11 » ، وفي القصص : فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ « 32 » ، لأن طه هي السابقة ، وفرعون هو الأصل المبعوث إليه ، وقومه تبع له ، وهم كالمذكورين معه ، وفي الشعراء : قَوْمَ فِرْعَوْنَ ، أي : قوم فرعون وفرعون ، فاكتفى بذكره في الإضافة عن ذكره مفردا . ومثله : أَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ « 2 » أي : آل فرعون وفرعون ، وفي القصص : إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ « 32 » فجمع بين الآيتين ، فصار كذكر الجملة بعد التفصيل . 300 - قوله : وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي « 27 » صرح بالعقدة في هذه السورة لأنها السابقة ، وفي الشعراء : وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي « 13 » . كناية عن العقدة بما يقرب من التصريح ، وفي القصص : وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً « 34 » . فكنّى عن العقدة كناية مبهمة ، لأن الأول يدل على ذلك .
--> ( 1 ) جاء بعد هذه الآية في الزخرف : وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ [ 12 ] ، وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً [ 15 ] ، وقبلها في نفس الآية : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً [ 10 ] . ويصح أن يكون سبب التكرار ما ذكره المؤلف في غير هذا الموضع من أن ( خلق ) تأتى لما لا يتكرر ويتبدل و ( جعل ) تأتى لما يتكرر ويتبدل . فالسبل تتغير بفعل الإنسان ، وكذلك الأرض الممهدة يحيلها الإنسان إلى وعر وبالعكس . أما الأزواج والسماوات والأرض فخلقها اللّه ولا يمكن تكرار نماذج أخرى منها . ( 2 ) وردت في البقرة مغايرة لها : فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ [ 50 ] ، وفي الأنفال : فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ [ 54 ] .